الجواد الكاظمي
180
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
ويؤيّده ما رواه الجمهور ( 1 ) عن ابن عمر عن النبي صلى اللَّه عليه وآله في حديث طويل فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيّام في الحجّ وسبعة إذا رجع إلى أهله . وقد ألحق أصحابنا بالرّجوع إلى الأهل ما لو أقام بمكَّة مجاورا بعد زمان الحجّ ومضى له مدّة يمكن وصوله إلى أهله فيها ، ما لم تزد على الشهر ، فان زادت عليه كفى الشهر ، ولم يعلم للعامّة في ذلك قول ، بل جوّز مالك وأبو حنيفة وأحمد صومها بعد مضىّ أيّام التشريق ، وقد تقدّم قول الشّافعيّ . وقد دلّ على ما ذكرناه من التفصيل صحيحة ( 2 ) معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه
--> ( 1 ) حديث ابن عمر هذا أخرجه البخاري باب من ساق البدن معه فتح الباري ج 4 ص 286 ومسلم ج 8 ص 208 شرح النووي وأخرجه عنهما البيهقي ج 5 ص 23 والدر المنثور ج 1 ص 216 وفي الدر المنثور أحاديث أخر أيضا موقوفة على الصحابة أن السبعة انما هي بعد الرجوع إلى الأهل . ( 2 ) رواه في التهذيب ج 5 ص 234 بالرقم 790 والاستبصار ج 2 ص 282 بالرقم 1002 والحديث هكذا : سعد بن عبد اللَّه عن أحمد بن محمد عن الحسين عن فضالة بن أيوب عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال قال رسول اللَّه ص من كان متمتعا فلم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله ، فإن فاته ذلك وكان له مقام بعد الصدر صام ثلاثة أيام بمكة وان لم يكن له مقام صام في الطريق أو في أهله وان كان له مقام بمكة وأراد أن يصوم السبعة ترك الصيام بقدر مسيره إلى أهله أو شهرا ثم صام . قال في المنتقى ج 2 ص 559 وروى الصدوق عجز هذا الخبر بطريقه عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه « ان كان له مقام بمكة فأراد أن يصوم السبعة ترك الصيام بقدر مسيره إلى أهله أو شهرا » . قلت وهذا الذيل تراه في الفقيه ج 2 ص 303 الرقم 1507 . ثم قال في المنتقى : وقوله فيه بعد الصدر محتمل ، لان يكون مصدرا بمعنى الرجوع كالمصدر فتسكن دالة ، وأن يكون اسم مصدر فتفتح ، ولان يراد به اليوم الرابع من أيام النحر فيكون مفتوح الدال أيضا ، قال في القاموس الصدر الرجوع كالمصدر ، والاسم بالتحريك ، ومنه طواف الصدر ثم قال والصدر محركة اليوم الرابع من أيام النحر ، ويرجح احتمال المصدر أو اسمه موافقة الحكم معه للاخبار المتضمنة لصوم يوم الحصبة ويومين بعده انتهى ما في المنتقى . والحديث في الوافي الجزء الثامن ص 177 والوسائل الباب 50 من أبواب الذبح ج 2 ص 362 ط الأميري .